تقارير نشطات الغرفة

منتدى الوساطة الدولية في باريس

Country غرفة التجارة العربية الفرنسية, 19 يونيو, 2013

NewsImage

كيف تمارس الوساطة في فرنسا والعالم العربي؟

 في ظل اقتصاد العولمة والحدود المفتوحة، وعلى ضوء تزايد الاستثمارات المتبادلة وتطور المبادلات الاقتصادية والثقافية والانسانية، نشأت معادلة جديدة في عالم النزاعات الكامنة  مهّدت لولادة انماط جديدة من الحلول. الوساطة هي اليوم واحدة من بين ابرز  الوسائل البديلة المعتمدة لحل النزاعات والخلافات ، وهي سنة بعد سنة، تتخذ لها مكانا هاما في المبادلات التجارية والعلاقات الاقتصادية الدولية.

وسواء كانت الوساطة مؤسساتية او خاصة او سياسية فانها تقود الى التساؤل عن حقيقة مضمونها وما تنم عنه هذه الوسيلة البديلة لتسوية النزاعات، وكيف تتم ممارستها وما هي الإجراءات التي تنتهجها  وبالتالي أين هو موقع  المحامي في عمليات الوساطة؟ وهل هناك وساطة خاصة بالعالم العربي؟

كل هذه الاسئلة وغيرها كانت محور المنتدى الذي دعت اليه الغرفة التجارية العربية الفرنسية ونقابة المحامين في باريس يوم التاسع عشر من يونيو في معهد العالم العربي، وشاركت فيه مجموعة من الخبراء الحقوقيين واساتذة القانون والمحامين واهل الاختصاص من الوسطاء ابناء المهنة  الذين تناوبوا على التطرق الى قضايا الوساطة في فرنسا والعالم العربي ومناقشة ما تطرحه من آفاق  وتواجهه من تحديات .

افتتح اعمال المنتدى الدكتور صالح بن بكر الطيّار الامين العام للغرفة التجارية العربية الفرنسية فأشاد بالاهمية المزدوجة التي يكتسبها اللقاء، وهي اولا مساهمة نقابة المحامين في باريس وثانيا تزامنه مع اعلان العام 2013 عام الوساطة. ومن ثم استعرض الدكتور الطيار الانجازات التي  حققها مركز الوساطة والتحكيم التابع للغرفة في سبيل تحديث نظامه لحل النزاعات ومنحه المصداقية اللازمة لكي يكون في مستوى ابرز مراكز التحكيم والوساطة في العالم بحيث بات مطلوبا في مسائل التحكيم ومعترفا به عالميا.وقال الطيار ان المركز مشهود له اليوم نظرا للقيمة الحقيقية المضافة التي يجسّدها وتكمن في كفاءة وخبرة وسمعة القانونيين والخبراء العاملين فيه وأضاف ان الطلب على المركز يتأتى من تميزه بثنائية الثقافة التي تعكس معرفة عميقة واحتراما شديدا للثقافة والتقاليد الفرنسية والعربية. وانتهز الامين العام للغرفة المناسبة ليوجه نداء الى جميع المحامين والقانونيين وممارسي الوساطة والمحكمين يتمنى عليهم اضافة بنود التحكيم والوساطة التابعة للغرفة الى العقود التي يحررونها مشيرا انها الوسيلة الفضلى الكفيلة بان تمنح المركز القوة والمصداقية والاعتراف والموقع التي يستحقها.

وبعد كلمة د. الطيار  ألقت السيدة  ميشيل جوديل  كلمة ترحيب باسم  نقيب المحامين في باريس اعربت فيها عن املها في ان تساهم المداخلات والطروحات والنقاشات في اثراء الوساطة كما في تغيير  الصورة النمطية السائدة عن النزاعات، وأملت في ان تساهم تجارب الاصدقاء العرب المشاركين في تطوير وتحسين  مساعي الوساطة القائمة في فرنسا والعالم العربي بتكاتف جهود الجانبين.

من جهته، رأى الاستاذ باتريس موشون، رئيس مركز الوساطة والتحكيم التابع للغرفة التجارية العربية الفرنسية أن منتدى اليوم يدخل في اطار الحوار الثمين القائم بين الشرق والغرب واعتبر انه ثمرة الحاجة الملحة في عالم عربي يعيش حالات تحوّل وحراك، وفي فرنسا التي هي في حال بحث عن  نفس ديمقراطي جديد لمتابعة تطوير الوسائل البديلة لفض النزاعات الى جانب الوسائل الاخرى. ووصف السيد موشون الوساطة بانها مظهر اساسي من مظاهر الديموقراطية نظرا لما تختزنه من مقومات  وميزات تساهم في احلال السلام.

الوساطة الدبلوماسية

الحلقة الاولى كانت بعنوان الوساطة الدبلوماسية في تسوية النزاعات السياسية الناشئة بين الدول، وقد تسنى خلالها لكل من الدكتور ناصيف حتي السفير السابق للجامعة العربية في باريس والسيد تييري دو بومون بيناك رئيس جمعية فرسان مالطا في فرنسا ومؤسسة مالتيسر الدولية، لطرح  الوساطة الدبلوماسية بجدليتها الخاصة بها وشرح اسسها وطرقها والاشارة الى ما تتضمنه من قواسم مشتركة مع الوساطة التجارية. ولفت رئيس (فرسان  مالطا) الى مدى التغيرات التي طرأت على العالم في العقود الاخيرة واهمها تحوله من عالم بقطبين الى عالم متعدد الاقطاب وبالتالي دخول اطراف متعددة في النزاعات ومناطقها من عسكريين ودبلوماسيين وجمعيات انسانية ومنظمات غير حكومية، وتضاف الى ذلك التغييرات التي طرأت على طبيعة النزاعات التي تتعلق في غالبيتها بخلافات سياسية ودينية ونزاعات هوية او حتى فلسفية، وتحصل احيانا داخل البلد الواحد على غرار السودان او نيجيريا... وقال: في هذه الاجواء المعقدة تعمل فرسان مالطا المعروفة بحيادها واستقلالها وسريتها  وابتعادها عن  الاضواء من خلال مستشفياتها ومستوصفاتها وبرامجها الصحية، وهذا ما يضمن لها سهولة الاتصال بالسكان واقامة علاقات ثقة معهم وهي من العناصر الضرورية لتقريب وجهات نظر ومواقف الاطراف المتخاصمة. وفي هذا الاطار تعمل وساطة فرسان مالطا بما يضمن غالبا الفعالية لوساطاتها الحيادية والمستقلة.

أما السفير ناصيف حتي فتحدث عن صعوبة الوساطة السياسية قائلا: عندما تنتهي الوساطة الى نجاح لا احد يعرف بها وعندما تفشل  يتم التركيز على فشلها. وذكر ان جامعة الدول العربية تنتمي مثل العديد من أقرانها  الى الجيل الاول من المنظمات الاقليمية والدولية بمعنى انها ليست مجهزة جيدا لهذا النوع من التحرك. وعّدد الدكتور حّتي مجموعة من النزاعات التي تواجه العالم اليوم  واشار الى عدد من الحالات التي لا تسمح بالتوسط شارحا العراقيل التي قد تحول دون تنظيم وساطة مثل رفض الاطراف الكلي لها، او الخوف من تدويل النزاع، واحيانا غياب ثقافة الوساطة والحل الوسط. وانتقل السفير حّتي الى تعداد انواع الوساطات التي قامت بها الجامعة العربية  مشيرا الى ما سماه الوساطة  الوقائية التي غالبا ما تجري بعيدا عن الانظار، ووساطة المستويين التي تستهدف اطرافا داخلية واطرافا خارجية، والوساطة المتعددة الاطراف التي قد تتطلب مثلا قمة مصغرة. وقال ان شروط نجاح اي من هذه الوساطات تفرض اعتماد الغموض في الكلام وسرية التحركات ومرونة العمل وتفادي تقديم النصائح والدروس. ولفت حتّي الى اهمية استغلال عدد من العوامل لتفعيل الوساطة مثل التوقيت  واهمية اختيار الوقت المناسب، واشار الى ان التجربة اللبنانية كانت غنية بالوساطات التي استخدمت فيها وسائل متعددة ومرت بمجموعة مراحل كانت تشارك فيها اطراف خارجية احيانا في نوع من القمم المصغرة التي تكون عادة فرصة للتحضير لقمة موسعة.

 وكان حديث عن نقاط مشتركة بين الدبلوماسية العسكرية ودبلوماسية الجامعة العربية ودبلوماسية فرسان مالطا،وطرح هنا موضوع حق التدخل او حق الحماية فأشار ممثل فرسان مالطا الى ان هذا فريقه لا يضع  حق التدخل في روزنامة عمله بل يحرص على موافقة الاطراف المحلية المسبقة قبل الدخول في اية وساطة وقال ان منظمة (فرسان مالطا) تعرض المساعدة ولا تتدخل في الخلافات والثقافات ولا تفرض وساطتها فرضا.

الوساطة الحكومية

 وكانت الحلقة الثانية بعنوان الوساطة المؤسساتية وكيفية عمل الوساطة الحكومية او الوساطة لحساب المؤسسات، وكانت هذه الندوة مناسبة للاطلاع على نمط آخر من الوساطات له منهجيته الخاصة وان كان الهدف واحد وهو الوصول الى حل تسوية بين طرفي النزاع.

تحدث في هذه الحلقة السيد برنار دريفوس المفوض العام للوساطة في المؤسسات الرسمية لدى (وسيط الجمهوريةـ المدافع عن الحقوق) عن الوساطة الحكومية وتساءل عن الموقع الذي تتخذه بين الوساطات باشارته الى ان المدافع عن حقوق المواطنين لا يمارس نفس الدور الذي يلعبه الوسيط التقليدي الخاص مشيرا الى ان الاول غالبا ما يضطر الى التدخل لدى احد الاطراف او كليهما لدفعهما على التقدم نحو التسوية. لكن دريفوس اضاف ان الطرفين يعملان بروحية الوساطة ذاتها  وان كلا منهما يعمل بسرية وثقة وجدارة على مساعدة الأطراف على ايجاد حل لخلافهما بما يسمح له بالنجاح في مهمته. وشدّد على اهمية دور الوسيط المؤسساتي في حل مشاكل المواطنين مع الادارات الحكومية  ومؤسسات القطاع العام الحيوية مثل الضمان الصحي والاجتماعي، وصندوق البطالة.

اما المحاضر الثاني  السيد جان بيار سالان، وهو وسيط سابق لدى المصارف وبين المؤسسات، فقد تحدث عن اهمية وفعالية الموقع الذي احتله مشيرا الى ان قانون  اكتوبر 2008 جاء يرغم المصارف على اعتماد الوساطات، وقال ان هذه الوساطة تعتمد نفس مبادىء الوساطات واشار الى انه منذ نوفمبر 2003 جرى تسجيل 37000 وساطة قروض مصرفية حققت نجاحا بنسبة 62%. وقال الوسيط  ان هناك 16000 مؤسسة قد تعززت مواقفها بالوساطة وان المصارف دفعت  اكثر من 4 مليارات يورو وتمت المحافظة على 300 الف فرصة عمل.

اما بالنسبة للوساطة بين المؤسسات فقد اشار سالان الى انها تلاقي النجاح نفسه الذي تلقاه الوساطة مع المصارف والدليل انه بنهاية 2012 تم احصاء 2800 ملف توسط في نزاع  بين شركتين وقال ان نسبة التوصل الى حلول كانت بمعدل 80%.وان الوساطة ساهمت في تحسين العلاقات داخل المؤسسات  وباتت محل طلب من المؤسسات ومن النقابات العمالية وساهمت في  انقاذ غالبية الشركات من الافلاس اذ ان 99% من الشركات التي دخلت فيها ما زالت قائمة.

 

السيدة  ميشيل جوديل  استعرضت طبيعة الوساطة المؤسساتية متسائلة عما اذا كان مجرد البحث عن حل ودي يعتبر وساطة؟ وقالت ان الوساطة هي ميكانيكية تسهيل التواصل بين اطراف لكي تجد بنفسها الحلول التي تناسبها، واعتبرت ان الوساطة عبارة تعني حقائق كثيرة متنوعة وتختلف بين الوساطة المؤسساتية والوساطة  الاصطلاحية الخاصة وركزت على اهمية ان تكون عملية طلب التوسط ارادية وطوعية وقالت انها هي التي تميز بين الوساطتين. معان ولكن في النهاية كل الوساطات تبحث عن اعادة العلاقات ولا هدف لها سوى حل النزاع.وشددت السيدة جوديل على اهمية استقلالية الوسيط  ووصفت استقلالية الوسيط المكلف من الدولة ليست مضمونة بتأديته خدمة مجانية واشارت الى ان الوسيط المؤسساتي يملك سلطة اكبر.وركزت على اهمية تاهيل الوسيط لان الوساطة ليست عملية ارتجالية بل تخضع لتاهيل ومفاهيم وتسلك مسارا معينا في عملية البحث عن حلول ومن هنا دعت الى اهمية التاهيل المشترك للوسطاء.

الوساطة في التجارة الدولية

الحلقة الثالثة تمحورت حول  منهجيات وتقنيات الوساطة التجارية الدولية وتحدث فيها البروفسورشارل جاروسـون داعيا الى ضرورة تفادي الخلط بين الوساطة ووالوسائل الاخرى البديلة الاخرى لتسوية النزاعات فيما تطرق المحامي جلال الاحدب الى أهمية البعد الثقافي في الوساطة، وكشفت السيدة آن ماري غيلارم عن كيفية ممارسة الوساطة لدى مجموعة توتال . اما السيدة مارتين بوري دانتان والسيد جيل دوفرجيه ـ نيديليك فناقشا في مسالة دور المحامي في الوساطة وما اذا كان تدخله يعتبر ضمانة للنجاح ام عائقا؟

تحدث جاروسون عن  الوساطة في المجال التجاري وعدّد الوسائل المتداولة لحل الخلافات من الوساطة الى المصالحة والتوفيق والتحكيم وقال ان التحكيم والوساطة يستدعيان طرفا ثالثا وبينهما عدة نقاط مشتركة ومميزة اهمها ان الوسيط يقترح ولا يفرض، والطرفان يوافقان، فيما الحكم يقترح ويقرر ويفرض الحل، وقال: ليس هناك اجراءات محددة للوساطة انما ميزتها هي السرية وما يميز الوسيط عن القاضي انه يستمع الى كل من الطرفين على حدة.ويدعو جاروسون الى تفادي الخلط بين الوساطة ووسائل التسوية الاخرى مشيرا ان لكل وسيلة نظاما خاصا بها وقال انه لا يحبّذ حصر الوساطة بمرحلة معينة كأن تكون مرحلة اولى او محاولة للتسوية. وعن وجود توقيت مناسب للجوء الى الوساطة قال ان الوقت المناسب هو عندما تكون الثمرة ناضجة للقطف مع الاخذ بالاعتبار ان كل الثمار لا تنضج في الوقت نفسه، وبالتالي قد يكون وقت ما مناسبا لوساطة معينة وغير مناسب لاخرى.

الدكتور جلال الاحدب اثار اهمية البعد الثقافي في عملية الوساطة واشار الى عدد من القضايا التي عايشها وتجربته فيها ومن بينها تجربة كشفت عن دور الجانب الديني والتدين في التوصل الى اتفاق وحل. ورغم ذلك لفت الاحدب الى صعوبة تحديد الهوية الثقافية بين اللغة والتاريخ والجغرافيا والاداب والعلاقات الاجتماعية والمعتقدات والعادات والتقاليد وهي كلها امور تطرح نفسها في قضايا الوساطة، واشار الى صعوبة تحديد الثقافة العربية وركز على ثقافة الوساطة التي هي تقنية معينة واشار الى عائق اللغة متسائلا عما اذا كان على الوسيط ان يلعب دور المترجم ام يطلب خدمة مترجم. ويرى الاحدب ان العلاقة مع الوساطة نسبية وهي ذات مفهوم يختلف حسب الدول مشددا على اهمية الحالة الذهنية للانخراط في الوساطة وكيفية التطرق اليها وسبل البحث عن طرائق للوصول او الولوج الى حل . وختم قائلا ان المهم هو الخوض في مسالة الثقافة بروح متفائلة.

السيدة آن ـ ماري غيلارم مديرة الشؤون القانونية في مجموعة توتال استعرضت تجربة شركتها وعمل الوسيط ودوره في المجال التجاري، وقالت ان توتال لا تلجأ الى الوساطة الا في الخلافات التجارية وان العقود النفطية ما زالت  في مجال التحكيم، رغم اعترافها بتطور اللجوء الى الوساطة في السنوات الماضية. وأشارت الى توقيع توتال على ميثاق الوساطة الذي اعده مركز باريس للوساطة والتحكيم، وذكرت انه من اصل 300 خلاف تطرح امام الشركة على مستوى العالم سنويا 4% يجري حلها بالتحكيم و4% بالوساطة. وقالت ان الوساطة تدخل في عقود الطاقات المتجددة. وترى السيدة غيلارم ان الوساطة تسمح بتفادي عملية طويلة ومعقدة  قد تستمر 9 سنوات فيتم حلها بالوساطة خلال اسبوع وبكلفة اقل بكثير ناهيك عن اهمية الوساطة لكونها تسمح بالحفاظ العلاقات المهنية وعلاقة الشريك التجاري.

وعن دور المحامي في قضية الوساطة: عائق ام ضمانة؟ قالت السيدة مارتين بوري دانتان، ان وجود المحامي في الوساطة هو ضمانة وليس عائقا كما يشاع احيانا ووصفته بانه ضمانة للطرفين قبل كل شيء، اذ ان عمله يظل خاضعا لسلوكيات وقواعد اخلاقية معينة. فمن خلال مهمة النصح التي يقوم بها يساعد المحامي موكله، وينصح بالوسيلة الافضل للتسوية ويبني علاقة ثقة  بحيث يطلع على الوثائق ويحلل مصالح موكله ويعّد له الملف ويتولى تحضير العملية باحتراف. وأضافت ان دور المحامي هو ان يشرح لزبائنه حسنات اللجوء الى الوساطة او وسيلة اخرى للحل.

جيل  دوفيرجيه - نيديليك ، الوسيط وعضو مجلس مجلس الوساطة والتحكيم في الغرفة التجارية العربية الفرنسية، اشار الى برودة تعامل  المحامين مع الوساطة في فرنسا، لافتا الى انتشار مشاركة المحامين في عمليات الوساطة مع استمرار تحفّظ قسم من المحامين تجاه الوساطة وتفضيلهم عليها التحكيم والقضاء، واضاف ان هناك عددا متزايدا من المحامين الذي يتحولون الى وسطاء، وشرح ان دور المحامي ليس الحكم  بل مجرد مرافقة موكّله وهو دور هام في حال وجود خلافات جذرية. واعتبر دور المحامي ضمانة عندما يكون طرفا مساعدا على التقارب، لكنه قد يصبح عائقا عندما يصبح معرقلا للحل فيكثر من التدخلات والاقتراحات والهيمنة وابداء الراي وعندها يصبح دور الوسيط  تهدئة المحامي. ووصف دوفيرجيه - نيديليك دور المحامي بانه اساسي في عملية الوساطة وخصوصا بعد الانتهاء منها، اذ انه يتولى تحرير نص الاتفاق الذي يوازي عقدا يجب صياغته بدقة وحرفية كما ان المحامي يعرف  اذا كان الاتفاق يحتاج الى مصادقة قانونية فيتولى ذلك.

خصوصية العالم العربي

حلقة النقاش الرابعة كانت تحت عنوان :خصوصية الوساطة في العالم العربي وترأسها البروفسور جورج خيرالله نائب رئيس مركز الوساطة والتحكيم التابع للغرفة وشارك فيها البروفسور سليم الجاهل والسيدة سالي السواح  المحامية في باريس والقاهرة والاستاذ الجامعي المغربي السيد طارق مصدق.

الاستاذ سليم الجاهل قدم مداخلة عن تاريخ ومفهوم الوساطة في الاسلام وخصوصية الوساطة في العالم العربي وشيوع التحكيم بين العشائر والقبائل حيث كان يتم اللجوء الى طرف ثالث هو زعيم القبيلة او العشيرة وقال ان سياسة الوساطة والتحكيم كانت شائعة قبل الاسلام واستمرت مع الاسلام وتعززت اذ وردت في عدة آيات قرآنية وخصوصا سورة النساء. واستشهد الجاهل بعدد من الآيات القرآنية والنصوص التي تشيد بالوساطة وتدعو الى التحكيم ونبذ الخلافات واشار الى وجود مفاهيم مختلفة للفقهاء في التحكيم والوساطة لافتا مثلا الى ان القانون الكويتي يلحظ اللجوء الى المصالحة والوساطة العائلية.

 السيدة السواح تحدثت عن واقع الوساطة في مصر التي تشهد مرحلة انتقالية صعبة لافتة الى انتشار قوانين وانظمة الوساطة من خلال عدة مراكز ولاحظت تزايد حالات اللجوء الى الوساطة منذ الثورة متوقعة مستقبلا هاما للوساطة في هذا البلد، ورأت ان الثورة الاخيرة فتحت الباب اوسع امام الوساطة لاعتبارها ان المصريين لم يعودوا يقبلون بالحلول المفروضة.

 اما السيد مصدق عضو محامي الدار البيضاء فقد قدم تقويما للوساطة في الدول العربية مبينا نقاط الضعف ونقاط القوة فيها.وذكّر بان الوساطة  تقليد عربي قديم وان المغرب وضع ضوابط للوساطة الخاصة والقضائية، وفي الجزائر هناك ضوابط للوساطة القضائية كما في لبنان والاردن والكويت. ونوه مصدق بالجهود التي تبذلها كل الدول العربية لاعتماد الوساطة بمعناها الحديث مشيرا الى ان الجامعة العربية هي في صدد دراسة مشروع قانون موحد للوساطة في كل الدول العربية. وتحدث عن دور مراكز الوساطة ومواثيق الوسطاء في العواصم العربية وتضّمن الاتفاقيات الثنائية بنود وساطة وتحكيم. اما بالنسبة لنقاط الضعف فذكر منها ضعف انتشار الوساطة في  الاوساط الاقتصادية.

في الختام ألقت نقيبة المحامين في باريس  السيدة كريستيان فيرال ـ شول كلمة عبرت فيها عن سعادتها باعمال المنتدى وبمساهمة الغرفة التجارية العربية الفرنسية في سنة الوساطة واكدت ايمانها باهمية هذه الوسيلة وحرصها على بناء جيل من الوسطاء وسعي النقابة الى اعتماد استراتيجية عمل موحدة  تشمل انشاء مدرسة وساطة  تكون مفتوحة لكل التخصصات  واعلنت عن انطلاق اول دورة في نهاية اغسطس. واشادت بالتعاون مع الجهات المعنية في بيروت وتونس وانشاء مراكز حوار  مثل : باريس ـ بيروت او باريس ـ الجزائر  قائلة ان رسالة الحوار بين الثقافات هامة جدا وانهت بالقول ان باريس قد فرضت نفسها كساحة دولية للتحكيم، وهي مع سنة الوساطة، ستفرض نفسها كساحة عالمية للوساطة وقالت ان المحامين لهم موقعهم ودورهم الكامل في عمليات الوساطة.

والقى السيد هرفيه دو شاريت رئيس الغرفة العربية الفرنسية كلمة الختام  فوجه تحية الى مبادرة النقابة واثنى على عمل مركز الوساطة والتحكيم التابع للغرفة في عالم متحول يتميز بكثرة المبادلات الاقتصادية والبشرية التي من شانها خلق معادلات جديدة تستدعي البحث عن حلول بديلة للاجراءات التقليدية والقضائية  وامام تنوع الثقافات والتحفظات على بعض القوانين تأتي الوساطة لتقدم فرصة جديدة. ونوّه السيد دوشاريت باهمية  المنتدى الذي شكل مناسبة لتبادل وجهات النظر والتجارب والخبرات بين الفرنسيين والعرب حول  وسائل حل النزاعات بين الشركاء التجاريين  من الطرفين والغوص في مسالة الوساطة التي تعتبر قضية في غاية الاهمية. ووصف دو شاريت الوساطة بانها قضية هامة جدا وضرورية تفرض نفسها في هذا العالم المتطور وتتناسب مع تحولات عالم اليوم.

البوم الصور

  • زيـــارة ناجحـــة لوفـــد  ...
  • زيـــارة ناجحـــة لوفـــد  ...
  • زيـــارة ناجحـــة لوفـــد  ...
  • زيارة مدينة ليون عاصمة اقليم  ...
  • زيارة مدينة ليون عاصمة اقليم  ...
  • زيارة مدينة ليون عاصمة اقليم  ...

قاعدة بيانات للدول العربية

إبحث

تحميل النشرة الإخبارية

NewsLetter

04 أكتوبر, 2017

تحميل

تقارير نشطات الغرفة

مواقع صديقة